الفيض الكاشاني

130

الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )

وسرّ سرّ القدر أنّ هذه الأعيان الثابتة ليست أموراً خارجة عن الحقّ علمها أزلًا ، بل هي نسب وشؤون ذاتيّة ، فلا يمكن أن تتغيّر عن حقائقها ؛ فإنّها حقائق ذاتيّات وذاتيّات الحقّ سبحانه لا تقبل الجعل والتغيير والتبديل والمزيد والنقصان . فبهذا علم أنّ الحقّ سبحانه لا يعيّن من نفسه شيئاً لشيء أصلًا - صفة كان أو فعلًا أو حالًا أو غير ذلك - ؛ لأنّ أمره واحد ، كما أنّه واحد . وأمره الواحد عبارة عن تأثيره الذاتي الوحداني بإفاضة الوجود الواحد المنبسط على الممكنات القابلة له الظاهرة به والمظهرة إيّاه متعدّداً متنوّعاً مختلف الأحوال والصفات بحسب ما اقتضته حقائقها الغير المجعولة المتعيّنة في علم الأزل . [ 45 ] كلمة : بها يتبيّن كون الحجّة للَّه‌تعالى على خلقه ، لا لهم عليه قال أهل المعرفة : للَّه‌الحجّة البالغة على خلقه فيما يعطيهم ويحكم به عليهم من الكفر والإيمان والطاعة والعصيان لا للخلق عليه ، كما قالت الجهلة البطلة في حكمهم على اللَّه تعالى أنّه قدّر على الكافر والعاصي والجاهل الكفر والمعصية والجهل ، ثمّ يؤاخذهم عليها بما ليس في قوّتهم ووسعهم . وذلك لأنّ الخلق هم المعلومون له سبحانه وهو العالم بهم على ما هم عليه ولا أثر للعلم في المعلوم بأن يحدث فيه ما لا يكون له في حدّ ذاته ؛ بل هو تابع للمعلوم والحكم على المعلوم تابع له ، فلا حكم من العالم على المعلوم إلّابالمعلوم وبما تقتضيه ذاته بحسب استعداده الكلّي والجزئي ، فما قدّر اللَّه سبحانه على الخلق الكفر والعصيان من نفسه ؛ بل باقتضاء أعيانهم وطلبهم بلسان استعداداتهم أن يجعلهم كافراً أو عاصياً ، كما يطلب عين الصورة الكلبيّة الحكم عليها بالنجاسة العينيّة . وهذا عين سرّ القدر ، فما كنت في ثبوتك ظهرت به في وجودك ، فليس للحقّ إلّاإفاضة الوجود عليك والحكم لك عليك ، فلا تحمد إلّانفسك ولا تذمّ إلّانفسك وما يبقى للحقّ إلّاحمد إفاضة الوجود ؛ لأنّ ذلك له لا لك . ولذلك قال : « ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » « 1 » ،

--> ( 1 ) - ق : 29